الشيخ الطوسي

311

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

الوجوه ، ومع هذا فهي متقدّمة لحال الخطاب ، وليست الأدلَّة الدّالة على التّخصيص تجري مجرى نفس التّخصيص . وقد يقال في الأدلَّة إنّها هي المخصّصة ، وذلك مجاز ، والحقيقة ما قلناه ، وإنّما يسوّغ لهم ذلك من حيث يوصل بها إلى العلم بالخصوص ، فأطلق عليها أنّها المخصّصة ، وذلك مجاز على ما بيّناه . فأمّا الأدلَّة الَّتي يعلم بها التّخصيص فعلى ضربين : أحدهما : ما يتّصل بالخطاب من الكلام . والآخر : ما ينفصل منه من الأدلَّة وما يتّصل بالخطاب ، فينقسم أقساما : منها : الاستثناء ، وله حكم نفرد له بابا ( 1 ) . ومنها : الشّرط ، وله أيضا أحكام سنبيّنها ( 2 ) . ومنها : تقييد الخطاب بالصّفات ، ولذلك أيضا باب مفرد نذكره ( 3 ) . وما ينفصل من الخطاب من الأدلَّة على ضربين : أحدهما : دليل يوجب العلم من دليل العقل ، أو الكتاب ، أو السنّة المقطوع بها ، أو الإجماع . وهذه الأدلَّة كلَّها لا خلاف بين أهل العلم في جواز تخصيص العموم بها ، وإنّما قالوا ذلك لأنّه لا يجوز القول بتكافؤ الأدلَّة ، فإذا كان العام دليلا على الاستغراق ، وما دلّ على الخصوص دالا على تخصيصه فلا بدّ من تخصيص العام به وإلَّا أدّى إلى إسقاط أحد الدّليلين وإبطاله أو إبطالهما معا والعدول إلى الآخر ، وكلّ ذلك فاسد . والضّرب الآخر : وهو الَّذي لا يوجب العلم ، وهو على ضربين . خبر واحد ، وقياس .

--> ( 1 ) راجع كلام المصنّف في الفصل الوارد بعنوان ( في ذكر جمل من أحكام الاستثناء ) صفحة 313 . . ( 2 ) راجع كلام المصنّف في الفصل الوارد بعنوان ( في ذكر جملة من أحكام الشّرط ، وتخصيص العموم به ) صفحة 326 . . ( 3 ) ألحق المصنّف فيما بعد قسما رابعا وهو التّخصيص بتعليق الحكم بالغاية ، انظر صفحة 327 . .